زكريا القزويني
354
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
وينفع من وجع الركبتين ( شحمه ) يطلى به العضو المبرود يصلح ( عظمه ) من أخذ معه يأمن من العين السوء ( مخلبه ) يشد على فخذ صاحبة الطلق تضع في الحال وكذلك لو دخن تحت ذيلها . ( طهوج ) لحمه يعقد البطن ويزيد في الباه . ( عصفور ) قالوا : الطير ضربان : أحدهما : بهائم الطيور ، وهي التي تلقط الحب ، والآخر سباع الطيور وهي التي تتغذى باللحم والعصفور يشبههما جميعا ؛ لأنه ليس بذي مخلب ويلقط الحب ، وكذلك يأكل اللحم ، ويصطاد الجراد والصرصر ، ويتخذ وكره في العمران تحت السقوف خوفا من الجوارح ، ولو خلت مدينة عن أهلها ذهبت العصافير عنها فإن عاد أهلها عادت . وبينها وبين الحية عداوة إذا قصدت الحية وكرها اجتمعت العصافير ورفعت شقاشقها ولا تبقى عصفورة سمعت صاحبتها إلّا جاءت إليها وصاحت معها ، وربما تقرض الحية بمنقارها فتجرحها فيجتمع النمل عليها فتكون سببا لهلاك الحية ، وإذا نهقت الحمير فسد بيض العصافير ، وليس شيء من الحيوان أكثر سفادا من العصفور ؛ فلهذا قالوا : عمره قصير . 176 فصل : في خواص أجزائه ( دمه ) يخلط بدقيق العدس ويتخذ بنادق ويطلى به القوب ولا يضع قدمه على الأرض ، فإنه يرى شيئا عجيبا من إفراط اللذة وكثرة الشهوة ( لحمه ) يهيج الباه ويكثر الرياح ( بيضها ) من يحتسي به يكثر جماعه ويدفن تحت الزبل ثلاثة أيام ثم يخرجه ويطلى به الناصور ينفع نفعا بينا ( زرقه ) يكتحل به يزيل الغشاوة وإن شربه الإنسان في النبيذ يخر كالميت . ( عقاب ) من صغار جوارح الطير يصيد الطير ، وصغار الحيوان كالأرنب والثعلب ، ويأكل من كل حيوان كبده ؛ لأن الكبد ينفعه من أمراضه ، قال الجاحظ : لمخلب عقاب خاصية في تقطيع الذئب فينقض على الذئب فيقده نصفين ويتبع العساكر لطمعه في لحوم القتلى . قال أصحاب القنص : إن العقاب لا يروع الصيد ، ولا يعاني ذلك ، بل يكون على المرقب الأعلى فإذا رأى شيئا من الجوارح قنص صيدا انقض عليه ، فالجارح ينجو بنفسه ويترك الصيد للعقاب ولا يفرخ إلّا بيضتين والزيادة يرميها ؛ لأنها أكولة لا تتفرغ للأولاد الكثيرة ؛ لقساوة قلبها وسوء خلقها ، وإذا هرمت وعجزت عن الطيران تراعيها أفراخها ، وإذا أظلم ضوء عينها